الشهيد الثاني

224

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

وما روي عن أبي جعفر عليه السّلام ، قلت : الجنب والحائض يقرءان شيئاً ؟ قال : « نعم ما شاءا إلا السجدة ، ويذكران اللَّه على كلّ حال » ( 1 ) . ( والاستمتاع ) منها ( بما بين السرّة والركبة ) لأنّه حريم الفرج ، و « مَنْ رتع حول الحمى يوشك أن يخالطه » كما ورد في الحديث ، ( 2 ) ويستثنى من ذلك موضع الدم . والقول بالكراهة هو المشهور ، وقد ورد التصريح به في عدّة أخبار ( 3 ) ، ويدلّ عليه أيضاً نفي اللوم عن استمتاع الأزواج في الآية ( 4 ) كيف كان ، خرج منه موضع الدم بالإجماع ، فيبقى الباقي ، ونحوه : * ( فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) * . ( 5 ) وحرّم المرتضى الاستمتاع منها بما تحت المئزر ، ( 6 ) وعنى به ما بين السرّة والركبة لقوله تعالى : * ( ولا تَقْرَبُوهُنَّ ) * ( 7 ) خرج منه ما أُجمع على جوازه ، فيبقى الباقي لصدق القرب عليه . ولقول الصادق عليه السّلام : « تتّزر إلى الركبتين ، وتخرج سرّتها ثمّ له ما فوق الإزار » . ( 8 ) وجوابه : أنّ حقيقة القرب ليست مرادةً من الآية إجماعاً ، فيحمل على المجاز المتعارف ، وهو الجماع ، أو يراد به قُرب مخصوص ، وهو القُرب الذي يكون معه إرادة الجماع لأنّه وسيلة المحرّم فيكون محرّماً . لكن يشكل هنا تحريم القرب نفسه لأنّ المحرّم إنّما هو الجماع . ولقول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله افعلوا كلّ شيء إلا الجماع . ( 9 ) ولعلّ القرب كناية عنه عدولاً عن التصريح بما يستهجن التصريح به ، كالعدول عن اسم الحدث إلى مكانه ، ومثل ذلك كثير .

--> ( 1 ) علل الشرائع 1 : 335 / 1 ، الباب 210 التهذيب 1 : 2726 / 67 و 129 / 352 الاستبصار 1 : 115 / 384 . ( 2 ) صحيح البخاري 3 : 724723 / 1946 سنن أبي داوُد 3 : 243 / 3329 سنن الترمذي 3 : 511 / 1205 . ( 3 ) الكافي 5 : 539538 / 1 4 التهذيب 1 : 154 / 438436 و 155 / 442 و 443 الاستبصار 1 : 129128 / 441437 . ( 4 ) المؤمنون ( 23 ) : 5 و 6 . ( 5 ) البقرة ( 2 ) : 223 . ( 6 ) حكاه عنه المحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 234 والعِمة الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 185 ، المسألة 130 . ( 7 ) البقرة ( 2 ) : 222 . ( 8 ) الفقيه 1 : 54 / 204 التهذيب 1 : 154 / 439 الاستبصار 1 : 129 / 442 . ( 9 ) صحيح مسلم 1 : 246 / 302 سنن ابن ماجة 1 : 211 / 644 سنن أبي داوُد 1 : 67 / 258 سنن البيهقي 1 : 467 ، ذيل ح 1501 مسند أحمد 3 : 590 / 11945 .